الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
271
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
سواه ، فقال له رجل : يا بن رسول اللَّه بأبي أنت وأمّي ، فما معرفة اللَّه ؟ قال : معرفة أهل كلّ زمان إمامهم الذي تجب عليهم طاعته " . وفيه ( 1 ) عن إكمال الدين بإسناده عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : " الإمام علم بين اللَّه عز وجل وبين خلقه ، فمن عرفه كان مؤمنا ، ومن أنكره كان كافرا " . فدلت هذه الأحاديث ونحوها على أن معرفة اللَّه إنما هو بسبيل معرفتهم ومن طريقهم وهم محالَّه وسيجئ بيانه ، ثم إن هنا أمرين : أحدهما : أنه لا سبيل إلى معرفة كنه ذاته تعالى ، ولم يكلف أحد بها بل منعوا عن ذلك . ففي التوحيد بإسناده عن أبي بصير قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : " تكلموا في خلق اللَّه ولا تكلموا في اللَّه ، فإن الكلام في اللَّه لا يزيد إلا تحيّرا " . وفيه بإسناده عن أبي جعفر عليه السّلام قال : " اذكروا من عظمة اللَّه ما شئتم ، ولا تذكروا ذاته ، فإنكم لا تذكرون منه شيئا إلا وهو أعظم منه " . وفيه بإسناده عن بريد العجلي قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : " خرج رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم على أصحابه فقال : ما جمعكم ؟ قالوا : اجتمعنا نذكَّر ربّنا ونتفكر في عظمته ، فقال : لن تدركوا التفكر في عظمته " . أقول : والوجه فيه أنه تعالى محيط بكلّ شيء ، فلا يكون محاطا بشيء كما حقّق في محلَّه . وثانيهما : أن المعرفة في أيّ شخص كانت إنما هي من صنع اللَّه لا من صنع بشر . ففي توحيد الصدوق بإسناده عن محمد بن حكيم قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام المعرفة صنع من هي ؟ قال : " من صنع اللَّه عز وجل ليس للعباد فيها صنع " . وفيه بإسناده عن بريد بن معاوية العجلي ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : " ليس للَّه على خلقه أن يعرفوا قبل أن يعرّفهم ، وللخلق على اللَّه أن يعرفهم ، وللَّه على الخلق
--> ( 1 ) البحار ج 23 ص 88 . .